هاشم معروف الحسني

121

أصول التشيع

والرحمة التي حملتها نفسه الكريمة تتسع لأهل مكة وحتى لأبي سفيان وزوجته التي أكلت من كبد عمه الحمزة العزيز على قلبه ونفسه وفصلت أعضاءه عضوا عضوا . لمسوا منه عكس ما كانوا يتصورون ، وفوق ما كانوا يأملون ، لو أنهم أحسنوا إليه وعاملوه بغير ما كان . فكان من الطبيعي والحال هذه أن يغفروا ماضيه ويرجعوا إليه نادمين ويستقبلوا ما يكون من أمره بعد هذا اليوم بإعجاب وارتياح ، فلا ذنب له بعد اليوم ، لقد دلهم هذا الفتح المبين على ما كان يضمره لهم من خير وسعادة . وأضاف المغفرة إليه سبحانه لأنه هو الذي أعانه على هذا الفتح وهيأ له أسبابه ، فكان من آثاره دخولهم في الإسلام مؤمنين بصدق الدعوة وأنها الطريق لسعادة الإنسان . وهذا النوع من التجوّز شائع في لغة العرب ، وآي الكتاب الحكيم ، والذي يساعد على هذا المعنى سياق الآيات الكريمة الواقعة بعد هذه الآية قال سبحانه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ فوقعت المغفرة غاية له وغرضا منه وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وأي نعمة أعظم من رجوع أولئك الطغاة إليه نادمين ، يقابلون دعوته بكل ارتياح وانشراح . وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً بهذا الفتح الذي دفع عجلة الدعوة بخطى حثيثة ، وقوة جبارة .